محمد سليم الجندي

10

تاريخ معرة النعمان

أربعة أيام ، وفي الخامس والسادس من قبل الزوج ، وفي الليلة الأخيرة يقمن حفلة يسمينها النقشة ، لأنهن ينقشن كفي العروس بالحناء وغيره ، ويسهرن الليلة كلها في الغناء والضرب بالعود والدف والكوبة « 1 » ، ويقدمن آخر الليل طعاما مؤلفا من كعك وزبيب ، وقد يزيد على ذلك الأغنياء ويسمى هذا الطعام زقزوقة ، وفي الليلة السابعة يولم أهل الزوجة ، وبعد العشاء والعشاء يأتي وفد من الرجال الأعيان ، وآخر من النساء فيأخذون العروس إلى بيت زوجها ، ثم يعود الرجال ، وتبقى النساء إلى الصباح ، ثم ينصرفن . والليالي الست التي قبل الزفاف تسمى كل واحدة منها تعليلة ، وأما الرجال ففي ليلة الحناء ، وليلة الحناء للرجال تقابل ليلة النقشة للنساء ، يجتمع أحباء الزوج وذوو قرباه في بيت واحد منهم ، يقضون تلك الليلة في الغناء والمرح والهزج ، وفي وسط الليل يأتون بشيء من الحناء ، فيغمس كل واحد منهم أصبعه فيه ، ومنهم من لا يفعل ذلك ، حتى يكلف أحدا من الحاضرين عملا ، إما غناء أو رقصا ، أو وقوفا خارج الدار ، أو ما شاكل ذلك ، ومنهم من يطلب أحدا غائبا ، فيأتون به ، وقد يوقظونه من نومه ، والغالب أنهم يتوخون من الغائبين ذوي الحمق والحدة ، فإذا جاء كلفوه عملا يثقل عليه ، أو يكرهه ، فيوسع من طلبه سبا وشتما ، وقد يكلفه ما طلب منه شرا ، وهم يضحكون ، ولا ينكرون من أحد قولا أو عملا . ومن العجيب أن الرجل إذا طلب أو كلف أن يأتي بشيء لا يتأخر ، مهما كانت منزلته عالية ، ولقد شهدت هذه الحفلة مرة ، فلما قدم الحناء إلى شاب أبى أن يمد يده إليه ، حتى يؤتى برجل مشهور بالحمق وسلاطة اللسان ،

--> ( 1 ) في الصحاح للجوهري 1 : 99 : الكوبة : الطبل الصغير المخصر .